الشيخ نجاح الطائي

48

نظريات الخليفتين

وسار أبو بكر على منهج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مدة حكمه . ولكن عمر غير هذه الأسس النبوية في العطاء المالي ، وبدل فيها ، فكانت بداية الطبقية في المجتمع الإسلامي ، فتأسس أساس نهب أموال المسلمين في الزمن الأموي ، وما تلاه على أساس الشأن والقبيلة والوظيفة وغير ذلك . وقد سار عثمان بن عفان على خطى من أوصى إليه ، مخالفا للنبي محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أضاف إلى ما فعله وأسسه عمر قيامه بتوزيع الأموال على بني أمية بشكل خاص ، تسبب في استقالة أمناء بيت المال من أمثال زيد بن أرقم وعبد الله بن مسعود . فأمناء بيت المال وافقوا على وظيفتهم لحفظ أمانة المسلمين ، لا لمساعدة بني أمية على سرقتها من المسلمين . وأعطى عثمان بن عفان خمس إفريقيا لعبد الله بن أبي سرح ، الذي حكم عليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في يوم فتح مكة بالقتل ، ولو كان متعلقا بأستار الكعبة ( 1 ) . وأعطى فدكا لمروان ( 2 ) . وأدت حركة عثمان المالية هذه إلى الثورة الشعبية العارمة ضده ، والمتسببة في قتله . ولما جاء معاوية إلى الحكم وسع في نظرية عمر في العطاء ، فاتسع الاختلاف الطبقي . . فعثمان فتح بيت مال المسلمين لأفراد بني أمية وآخرين من غيرهم . أما معاوية فأحدث في هذا الشأن ما لا يصدقه المسلمون ، إذ أعطى الأموال الطائلة لبني أمية ، ولمن أحب من أفراد حزبه ، واشترى ضمائر الناس ، وأسرف وأترف في أموال المسلمين . وبذل معاوية خزائن عظمى من الأموال لمن زور الأحاديث ، واختلق سيرة مرضية له فساير رجال السلطة معاوية في فتاواه ، فانحرف الدين وطمست

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 91 . ( 2 ) المعارف ، ابن قتيبة ص 195 .